AD2

الأربعاء، 7 ديسمبر 2016

ف قلبي أنثى عبرية

" حبيبي أحمد...
نعم، لم أعد أخاف هذه الكلمة، ولم أعد أخاف مشاعري تجاهك، تلك المشاعر التي عذبتني وأرقتني ف غيابك. الآن وأنا ألبس هذا الفستان الأبيض وأزين رأسي بإكليل الورود البيضاء، لم يعد لدي أدنى شك. بعد دقائق قليلة سنكون معا في عشنا... سنكون أسعد زوجين ع وجه الأرض. يحق لنا أن نعرف السعادة أخيراً بعد كل سنين الحرمان، أليس كذلك؟؟ .
لماذا أكتب إليك؟  من حقك أن تتساءل.
لم تعد المسافات تفرقنا ولم تعد هناك حواجز تمنع لقاءنا. لكنني أحببت أن أضيف إلى سجل الرسائل القديمة رسالة جديدة. تكون شاهداً ع المرحلة الجديدة التي نعيشها معا. ربما نقرؤها سوياً يوماً ما، بعد سنوات طويلة، حين نصبح جدا وجدة. فنسترجع هذه اللحظات الثمينة.
دعني أعترف لك بأشياء لم أبح بها إليك من قبل.
حين رأيتك للمرة الأولى، كنت أبعد ما يكون عن تصور الرحلة التي تنتظرني. كان لقاء فوق العادة، وما لحقه من أحداث كانت تفوق خيال الطفلة البريئة التي كنت.
حبي لك كان الدافع الرئيسي لأخوض التجربة معك. كانت حكمة الله تعالى أن أتعلق بك ونحن نختلف ف كل شيء. وكانت حكمته أيضاً أن أفقدك وأنا ف أشد الحاجة إليك. حرمني منك ليأخذني إليه. أبعدك عني لأعرفه جل وشأنه دون أن تختلط الأمور عليّ وتشوب إيماني شائبة.
الان، حين أفكر ف تلك الفترة، أحمد الله ع حسن تقديره وتدبيره.
لا تغضب مني، فأنا لا أذهب إلى تمنيّ بعدك. لكنني أدرك الآن أنك لو ظللت إلى جانبي طوال الطريق،  لكنت شككت ف نفسي، كما شك فيّ كل من حولي. لكنت عللت ميلي للإسلام بحبي لك ولكل ما تحبه. ربما كنت أمعنت ف المكابرة، ولربما بقيت ف ضلالي لفترة أطول...
حين توصّلت إلى اليقين وأعلنت إقتناعي للإسلام، ظننت أنني وصلت إلى خط النهاية. أنني عبرت الاختبار بنجاح. كنت أجهل أنني لم أقطع سوى أميال قليلة.. من رحلة الألف ميل. كان عليّ أن أعبر بعدها أميالا لأثبت ع ديني ولا أرتد أمام كل المعوقات التي تسعى لإرباكي وتحطيم مقاومتي. كان عليّ أن أعمل ع تحصين قلبي، بالمعرفة الحقة. ثم أن أنشرها مِن حولي ع كل من ظلَّ ع الجهل الذي كنت فيه...
هل تعلم، ظننت أن كل تلك المراحل كانت الأصعب. لكن يبدو أنني أخطأت ف تقديري. فما زال هناك الكثير والكثير. الأميال الألف لم تنته بعد. أنا اليوم مسلمة، ومسؤولة عن صورة الإسلام ف عيون غير معتنقيه. أنا اليوم مسؤولة مثل غيري من المسلمين، عن الإتهامات بالإرهاب والتخلف والفوضى والفساد... أنا مسؤولة عن حُسن تطبيقي للإسلام ف حياتي اليومية. عن إنشاء بيت مسلم، وتربية أطفال مسلمين، يفهمون دينهم، ويتخذونه منهاجا ومسارا لحياتهم. أتدري كم هي عظيمة هذه المسؤولية؟
أعلم أني لن أكون قوية ع امتداد الرحلة. قد أتعب وقد أحيد قليلاً عن الطريق.
لذلك أريد أن تأخذ بيدي وتردّني إلى الصواب. أرجوك، كن معي لنمضي معا إلى آخر المشوار.
زوجتك المحبة، ندى. "

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق